كنت دائماً أخشى البكاء أمام الناس.لكني كنت أفعل.أبكي أمامهم لأن دموعي أسرع مني. كانت تفرّ قبل فراري. وكانت تسيل, لا تقطر نقطاً, تتدفق كالنهر الجارف. خطاً مسحوباً من عينيّ الى ذقني, شديد السخونة . والمشكلة واحدة, كل شيئ تقريباً, كان يجعلني أبكي. كل شيئ

عجوز منحني الظهر يحاول ان يلتقط كيساً أبيضاً من على الأرض, الحركة صعبةٌ وما من يد تمتد للمساعدة. طفل عراقي مشوه الوجه بسبب انفجار سيارة ملغمة قرب منزله حين كان يلعب مع اصدقائه. عجوز آخر, الشعر احمر, يجر خلفه أشياء يؤمن هو وحده بقيمتها. وقوعي على الدرج مراراً وتكراراً لم يكن يبكيني, كان يؤلمني ويثبت وجوده بخدوشٍ هنا وهناك, خدوش سوف احملها سنين طوال. لم يكن ألم الوقوع ليبكيني مرةً, ولكن فقدانهم أبكاني, ربما ليس الفقدان بذات نفسه بقدر ما هو إستيعاب فكرة أنهم أرادوا ذلك, أرادوا أن يفقدونني

قراءة الذكريات في زوايا الأماكن المعتادة تبكيني, تبكيني أكثر من مرور الذكريات تلك أمامي بنفسها -وعدم السلام-. شعور غريب, آخر ما أبكاني ضحكةٌ عالية. ضحكةٌ عالية شاركتها مع والدتي, ولم يكن الموضوع هو الذي أبكاني ..ولا كثرة الضحك, بل محاولتي لبضع ثواني تذكر آخر مرةٍ ضحكت بها معها..ولم أتذكر. فركضت للحمام المشترك بيني وبين أخي, حيث هناك مكاني المفضل, فوق السجادة الخضراء الغامقة (او الرمادية الفاتحة إن أردت) أسفل المغسلة. ذلك مكاني المفضل. الإستلقاء هناك ونسيان نفسي واستهلاك ورق الحمام لمسح الكحلة الملطخة أسفل عيني. لم تكن قدرتي على إخفاء المشاعر قويةً أبداً, حتى حينما أصرخ في وجه غريبٍ لا اعرفه أجد الدموع تطرق الباب راجيةً الخروج لتخفيف الألم بدلاً من الصراخ

في أيام معينة, وبدون أسباب, ادخل الحمام وأنا جاهزةٌ ومستعدة, ببطئ ودون استعجال, أستلقي في ذات البقعة فوق السجادة أسفل المغسلة, ناظرةً للأعلى نحو المغسلة التي لم تصمم لتُرى من تلك الزاوية, احمل ورق الحمام في يدي…وانتظر

((البضع أسطر الأولى مأخوذة من كتاب “مذكرات امرأة غير واقعية” للكاتبة سحر خليفة))

Advertisements